إلى مايا القصوري: أليس من الأفضل فصل الدين عن السياسة؟


 
المزعج ليس الغبي الذي يقرأ كثيرا ويتحول الى مزعج لأنه سيتحول الى "هيّاب" كما قال برنار تشو، بل المزعج عندما يوظف المثقف زاده المعرفي لطمس الحقيقة أو حتى تزييفها.
لقد شاهدت الفيديو الذي تحدثت فيه السيده مايا القصوري عن الفصل الخامس من دستور قيس سعيد الذي يقول نصه كالتالي: "على الدولة وحدها أن تعمل على تحقيق مقاصد الاسلام الحنيف في الحفاظ على النفس والعرض والمال والدين والحرية". وكم اندهشت عندما كررت مايا عبارة الدوله وحدها باعتزاز وكأنها مفتاح هذا الفصل الدستوري نحو الحريه والديمقراطيه وعلمانية الدولة !
 
فطبعا ندرك سبب حماسة مايا لعبارة الدولة وحدها، وهو سحب الشأن الديني من الأحزاب الاخوانية واحتكاره من طرف الدولة، وغاب عن ذهن هذه السيدة "المثقفة" أن ألف وأربع مائة سنة من تاريخ تخلف ورجعية مجتمعاتنا ودولنا سببه احتكار الدولة للشأن الديني ووساطته بين المؤمن وربه، وأن كل الكوارث من حرق للكتب، وتزييف للتاريخ، وتدمير للعلوم، وقتل للعلماء، كان وراءه احتكار الدولة للشأن الديني.
 
ثم نسأل "مدام مايا" عن الفرق بين النظام الجمهوري الديمقراطي من جهة والنظم الملكية او نظم الخلافة، أليس فصل الدين عن السياسة في الجمهورية التي تضمن حرية المعتقد وترك علاقة الشخص بربه مباشرة بلا وسيط يمارس طقوسها وشعائرها كما يريد، وعلى العكس فالنظم التيوتقراطية والدكتاتوريات الملكية هي التي تحتكر الدين وتحدد علاقة الشخص بربه فتحرم وتفتي حسب مصالحها وتوظف الدين (الذي هو شأن خاص نكرر للتأكيد) للسيطرة على الشأن العام السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
 
ولا فائدة يا سيّدة مايا من "الحشو والثرثرة" حول مفهوم المقاصد والنفس والعرض والمال واستعراض الأمثلة من كتب الفقهاء الصفراء للتمظهر بالثقافه وسعة المعارف، فجوهر مداخلتك تمثّل تخلٍ عن علمانية الدولة ومساندة للدولة الدينية إخوانية كانت أو إخشيدية أو ملكية، لا يهم ... وهو تحول لا ندري سببه وخلفياته.