دعكم من الاستماع إلى الرّعاع والطّامعين والانتهازيّين والمادحين


من عجائب الزّمن، أمس كان الإخوان يشتمون الاتّحاد العام التونسي للشغل أما بالنسبة لليوم، فها نحن نرى "القيسيّين" يشتمون الاتّحاد والنّتيجة هي أنّ كلّ من هو في السّلطة يشتم الاتّحاد.

فـ"القيسيّون" يتّهمون الاتّحاد بخراب الاقتصاد، ولكنهم نسوا من سرق أموال الخزينة في سنة 2011، ومن أدمج جماعة العفو التشريعي العامّ في الوظيفة العموميّة، هُم نسوا يوسف الشّاهد وخزعبلاته، ونسوا المشيشي الذي اختاره "سيّدهم" وتوجّهاته البائسة.
لقد نسوا اختيار الجهلة والولاأت والمحاصصات، والحال أن الاقتصاد التونسي اليوم يحتاج إلى أكفإ كفاأته، ويحتاج إلى مصارحة ومحاسبة، و نتيجة ذلك كلّ من يفشل (في المحاسبة والبناء)، يلقي الفشل على الاتّحاد العام التونسي للشغل.

وكلّ من يشتم الاتّحاد، عليه أن يتنازل عن كلّ ملّيم جاء نتيجة نضالات النّقابيّين والنّقابيّات، فالاتّحاد كما يقول المثل التونسي "كيف الحوت متّاكل ومذموم".

فالاتّحاد ليس مؤسّسة ملائكيّة، ولا الرّئاسة أيضا مؤسّسة ملائكيّة، والعقلاء يجمعون ولا يفرّقون، فالعقلاء يعرفون أنّ الاتّحاد هو قوّة مضادّة يمكن محاورتها، ولكن لا يمكن معاداتها.

العقلاء يعرفون أنّ الرّئاسة وظيفة تتجاوز الشّخص، وتمثّل الدّولة، وهي رئاسة على جميع التّونسيّين جميعا... جميعا ... مهما اختلفوا.

فدعكم من الاستماع إلى الرّعاع والطّامعين، والانتهازيّين والمادحين، وربّ الكعبة، هم أوّل من سيقلب عليكم ظهر المجنّ بلغة: "الله ينصر من صبح"... أنصتوا إلى بعضكم بعضا يرحمكم الله ... فكلّه زائل ... وتونس باقية.