حول التظاهر الإعلامي بالاهتمام بالجندرة والتوزيع العادل بين الرجل والمرأة


 

تذكرت مقالا منشور في بداية 2011  حول الميديا والجندر لـ Marlène Coulomb-Gully، كان عبارة عن وثيقة تاريخية تمتد من الفصحة الثالثة الى الصفحة الثالثة عشر والهدف منها ابراز تكور اهتمام الاعلام بمسألة الجندرة وتاريخية هذا المبحث مع طرح الاطار الفكري والايديولوجي لهذه المسألة. انطلقت مارلان في حديثها عن علاقة الميديا بالجندر من خلال العودة الى جذور الحركة النسوية في الستينات ودورها في تنبيه و توجيه الاعلام نحو قضايا الجندر وذلك منذ الستينات. وكانت الحركة النسوية تتحركة وفق البنيوية الاجتماعية أي أن الجندر هو نتاج للتنشئة الاجتماعية في كل مراحلها.

ولا تتوقف مارلان عند هذا التوجه بل تأخذنا الى ما بعد الحداثة والى الأسس التنظيرية للجندر التي انطلقت مع فوكا. رغم أن البحوث تؤكد أن قوكو لم يطرح مباشرة قضية الجندر ولا حديثه عن المراة كان مباشرتيا بل حديثه عن السلطة والجسد والمفهوم الذي قدمه للجنسانية حمل الباحثين الى التفكير في جندر الفرد.  فانتقلنا من البنيوية الاجتماعية الى التفكيكية وتخليص الفرد من الجنسانية وهو ما يجعل من الدندر في حد ذاته خيارا فرديا.

ويبدو أن المسألة التي طرحتها مرلان تفرض عودتنا الى بعض المراجع للوقوف اكثر عند التفكيكية:" والتي تلت البنيوية أي أنه تخلت عن الجندر الاجتماعي والثقافي وتحركت بعيدا نحو انكار الجنس الطبيعي وأصبح الفرد مجال الجندر وكما أن الجندر الاجتماعي والثقافي لا يتوافق مع الجنس الطبيعي فان الجندر الفرد يمكن أيضا الا يتوافق مع الجندر الاجتماعي.

ان الفرد هو الذي يقرر الجندر." (المرجع مقال بصحيفة عربية يحمل عنوان التفكيكية والجندر) ربما كل هذا التفاصيل لم تذكرها مارلان ولكن كان يكفينا اشارتها الى مرجعية فوكو حتى ندرك فلسفته في علاقة بالجندر. وقد أسست مارللان نصها على مصطلح السلطة أو تكنولوجيا السلطة thechnologies de pouvoir ومن خلال هذه المقدمة التاريخية للجندر ونشأة النظريات تحول مارلان وجهتنا الى التفكير في ظهور من المثيليين.

فدفاع فوكو عن الجندر الفرد يخلص الانسان ومن الجنسانية ويمنحه حق اختيار جنسه. ورغم البحوث الفكرية المتطورة في فترة ما بعد الحداثة والمنظمات الدولي التي تهتم بموضوع الجندرة، فتؤكد الباحثة أن الاعلام مازال شحيحا في تعاطيه مع مسألة الجندرة وأنه لم يهتم بالموضوع الا سنة 2010 مع أو دراسة متخصصة في الغرض. وبعد تأطيرها لموضوع الاعلام والجندر تاريخيا، حملتنا الباحثة الى التجربة البحثية لفرنسية لتثبت نقصا على مستوى البحوث في علاقة بالموضوع.

وتؤكد في المقابل أهمية البحوث التي اطلقها المجتمع المدني من بينها الدراسات التي أطلقها مجموعة من الباحثين في علوم الاجتماع والتي سلطت الأضواء أولا على حضور المرأة في وسائل الاعلام وثانيا تمثلات وسائل الإعلام للرجل والمرأة وانتهت هذه الدراسات الى تأكيد ذات الفكرة وهو أن المرأة وكأنها حالة خاصة أو ربما شاذة ولكن الرجل هو الأساس.

وتحملنا الباحثة الى 2010 وتحديدا أول دراسة علمية حول وسائل الاعلام والجندر والتي قام المرصد الإعلامي حول الجندرة وتابع أيضا حضور المرأة في وسائل الاعلام وقد شاركت في هذه الدراسة مجموعة من الباحثات. وقد تم الاشتغال على 1365 نشرة إخبارية في مختلف وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والالكترونية ومن بينها 17759 ريبورتاح وتم الانتهاء الى حضور الرجل بنسبة 76 بالمئة وبالتالي لم يتجاوز حضور المرأة الـ24 بالمائة.

وتم أيضا رصد النتيجة التالية: مقابل خمس خبراء مستجوبين لا توجد الا امرأة واحدة. وخلصت مارلان الى هذا التظاهر الإعلامي بالاهتمام بالجندرة والتوزيع العادل بين الرجل والمرأة ولكن في حقيقة الامر اهتماما لم يتعدى حدود الظاهر دون أي رغبة حقيقية في معالجة هذه القضية خاصة اليوم مع ظهور أجناس أخرى.