بخصوص البيانات التضليلية المطالبة بعدم اصدار مشروع القانون المتعلق بمهنة المستشار الجبائي


بيان- نتابع بقلق شديد التجاوزات الخطيرة المرتكبة بصفة منظمة في حق مهنة المستشار الجبائي والتهميش الذي تتعرض اليه طيلة عشرات السنين من خلال الإبقاء عليها محكومة بالقانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين الذي يشير الى قوانين منسوخة والذي تجاوزه الزمن بالنظر للمعايير الأوربية الموضوعة من قبل الكونفدرالية الاوربية للجباية الممثلة لأكثر من 200 الف مستشارا جبائيا موزعين على اكثر من 26 بلدا اوربيا، علما ان المطالب المنادية بالتأهيل بالنظر لتلك المعايير ترجع الى سنة 1986.

كما تابعنا بقلق كبير المراسلات والبلاغات المغرضة التضليلية والكاذبة المطالبة بعدم اصدار مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي والصادرة عن بعض الهيئات المهنية وما تضمنته من أكاذيب ومغالطات وعبارات ومواقف معادية بصفة مجانية لمهنة المستشار الجبائي لا يمكن ان تنم الا عن حالة قصدية لتهميش المهنة. وباعتبار ان تعطيل مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي منذ سنة 1994 ناجم عن استشراء الفساد وسيادة قانون الغاب ، يهم مرصد الشفافية والحوكمة الرشيدة ان يفند الأكاذيب والمغالطات الواردة بالعرائض والبلاغات الكيدية والمغرضة ويكشف عدم دراية المهن المعادية بالقوانين المنظمة لمهنة المحاسب ومهنة الخبير المحاسب ومهنة المحامي ومهنة المستشار الجبائي.

نص الفصل الأول من قانون المستشارين الجبائيين على "إن جميع الشركات أو الأشخاص الماديين الذين تقتضي مهنتهم القيام بالموجبات الجبائية لفائدة المطلوبين ومدهم بيد المساعدة والنصائح أو الدفاع على حقوقهم لدى الإدارة الجبائية أو المحاكم التي تبت في النوازل الجبائية يعتبرون كمستشارين جبائيين سواء أكان قيامهم بتلك المهنة بصفة أصلية أو ثانوية".
اما الفصل 10 من نفس القانون، فقد نص على ان المحامي يقوم بصفة ثانوية بمهام المستشار الجبائي باعتبار ان الاستشارة الجبائية هي استشارة قانونية ذات طابع جبائي. نص الفصل الأول من القانون عدد 16 لسنة 2016 المنظم لمهنة المحاسب على انه "يعد محاسبا على معنى هذا القانون كل شخص يمارس باسمه الخاص وتحت مسؤوليته مهنة تتعلق بمسك أو المساعدة على مسك محاسبة لمؤسسات لا يكون مرتبطا معها بعقد شغل وذلك مع مراعاة أحكام الفصل 12 من هذا القانون كما يمكن للمحاسب الذي تتوفر فيه الشروط المبينة بهذا القانون القيام بمهام مراقبة حسابات الشركات طبقا لأحكام مجلة الشركات التجارية".
اما الفصل 2 من القانون عدد 108 لسنة 1988 المنظم لمهنة الخبير المحاسب فقد نص على انه "يعد خبيرا محاسبا على معنى هذا القانون كل شخص يمارس باسمه الخاص وتحت مسؤوليته الخاصة مهنة معتادة تتمثل في تنظيم ومراجعة وتعديل وتقدير حسابيات الشركات والمؤسسات التي لا يكون مرتبطا معها بعقد شغل، وهو مؤهل ايضا ليشهد بصدق وبسلامة الحسابيات والمحاسبات مهما كان نوعها بالنسبة للشركات التي كلفته بهذه المهمة بصفة تعاقدية او بمقتضى الاحكام القانونية والترتيبية وخاصة منها ما يتعلق بمباشرة مهمة مراقب حسابات لدى الشركات. ويمكن للخبير المحاسب ان يحلل وضع المؤسسات وطرق سيرها من مختلف نواحيها الاقتصادية والقانونية والمالية حسب الطرق الفنية للحسابية. ويقدم تقريرا في معاينة ونتائج عمله واقتراحاته".
 
وطبقا لأحكام الفصل 11 من قانون الخبراء المحاسبين والفصل 12 من قانون المحاسبين يحجر على المحاسب والخبير المحاسب تمثيل أي شخص امام المحاكم العدلية او الادارية او لدى الإدارات والمؤسسات والهياكل العمومية. يتضح من خلال تلك النصوص المحددة بدقة لمهام كل مهنة انه لا يجوز قانونا للمحاسب والخبير المحاسب القيام بمهام ترجع بالنظر للمستشارين الجبائيين والمحامين. ان قيام ممتهني المحاسب وغيرهم من منتحلي الصفة بمهام المستشار الجبائي يدخل تحت طائلة الفصل 84 من مرسوم المحاماة والفصل 291 من المجلة الجزائية.
 
فالملاحظ ان بعض ممتهني المحاسبة بصدد انتحال صفتي المستشار الجبائي والمحامي والقيام بالإشهار الشخصي الممنوع حسب الفصل 11 من قانون المحاسبين والفصل 10 من قانون الخبراء المحاسبين والقانون المتعلق بالإشهار الكاذب في غياب اية رقابة من وزارة المالية والحاق اضرار جسيمة بالمهنيين وحاملي الشهادات العليا في الجباية والمطالبين بالاداء والخزينة العامة دون ان يتم تحرير محاضر في شانهم على معنى الفصل 89 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية ورفع امرهم لوكيل الجمهورية تطبيقا لأحكام الفصل 9 من قانون المستشارين الجبائيين والفصل 29 من مجلة الإجراءات الجزائية.
هذا وقد رفضت وزارة المالية الى حد الان اصدار منشور لأعوانها بخصوص كيفية تطبيق احكام الفصل 9 المشار اليه الذي بقي ميتا منذ سنة 1960 وهذا مظهر من مظاهر الفساد. كما ان النزول عند رغبة أعداء مهنة المستشار الجبائي من خلال تعطيل مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي بالنظر للمعايير الأوربية الذي استكمل كل مراحل الاعداد وكان موضوع جلسة عمل وزارية بتاريخ 24 جوان 2013 برئاسة الحكومة اوصت بعرضه على مجلس الوزراء يعد مظهرا من مظاهر الفساد وانتهاكا للفصول 19 و22 و23 و25 و74 من الدستور واحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. فمن يضع حدا لهذه المظلمة المستمرة للمستشارين الجبائيين ، وعلى عكس ما يروج له أعداء المهنة، لم يطالبوا بالتوسيع في مهامهم ولم يعتدوا على مجال تدخل المهن الأخرى كما يمكن ان تؤكده المحكمة الإدارية اذا ما تمت استشارتها من قبل رئاسة الحكومة.
 
فمشروع القانون المعطل نتيجة لاستشراء الفساد وسيادة قانون الغاب تضمن نفس المهام الواردة بالفصل الأول من قانون 1960 الساري المفعول مركزا على ضمان الكفاءة والخبرة وجودة الخدمات واخلاقيات المهنة.