رسالة من غسان بن خليفة: لا أستبعد أنّ استهدافي يدخل ضمن مخطط لتوتير الأوضاع بالبلاد


شكرا من صميم القلب لكم/ن جميعا على هذا الدفق الجارف من الحب والتضامن. وأنا مازلت بصدد اكتشاف كل ما فعلتموه من أجلي ومن أجل القضايا والمبادئ التي نتشارك.

جزيل الشكر لفرسان المحاماة الرائعين: الصديق الأستاذ العياشي الهمامي المناضل التقدمي العريق، وشباب المحاماة المناضلين الأصدقاء والرفاق الأعزاء سكينة الجمني، فؤاد ساسي، فاتن العباسي، كريم المرزوقي وحمادي الهنشيري.

كل العرفان والحب لجميع الرفاق والرفيقات والمتضامنات والمتضامنين من كل الأطياف السياسية، ولكل الجمعيات والهيئات الحقوقية والحركات السياسية الذين انخرطوا في التحركات المطالبة بالافراج عني. مع تحية خاصة للزملاء والزميلات الأعزاء في نقابة الصحفيين ولأعضاء لجنة الدعم التي نسقت التحركات الاخيرة في تونس ومونتريال وغيرها.

وكل الشكر والحب أولا وأخيرا لزوجتي وحبيبتي مروى ولكل أفراد عائلتي الرائعة. وكذلك لرفاقي ورفيقاتي الغوالي في موقع انحياز والحملة التونسية للمقاطعة ومناهضة التطبيع وحملة اسناد والمجموعة الماركسية الثورية والخ.

ّقرّرت مساعدة وكيل الجمهورية اثر الاستماع الي الافراج عني مع ابقائي على ذمة التحقيق (وهو المطلب الأساسي الذي قدمته عند بدئي اضراب الجوع يوم الخميس المنقضي). كما قرّرَت أن أسترجع ما حُجز مني من هواتف وحواسيب. الا أنني لم أسترجعها بعد ومطلوب مني العودة صباح الغد الى الوحدة الوطنية للبحث في جرائم الارهاب بالعوينة.

سأترك الحديث عن تفاصيل عملية ايقافي وقضيتي الى الندوة الصحفية المزمع عقدها الثلاثاء المقبل. الا أنه يهمني أن أعلن بوضوح ما يلي:

- ليس لدي أدنى شك في أنّ الشبهة السخيفة التي ألصقت بي هي مكيدة مدبرة لاغتيالي معنويا عبر الاساءة الى شخصي، ومن خلالي كل المناضلين والمناضلات الملتزمين بقضايا العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية والحريات. وهي بذلك استهداف ممنهج للتيار السياسي المتمسك بثوابت الصراع الطبقي والوطني في بلادنا ومنطقتنا العربية.

- تشير كل المؤشرات المتوفرة لديّ إلى حد الآن الى أنّ استهدافي هو عملية كيدية مدبّرة استعمُلت فيها تقنية قرصنة متطورة لهاتفي. وذلك بهدف توريطي في قضايا ذات طابع أخلاقي وارهابي ومن ثمة اسكات صوتي وصوت رفيقاتي ورفاقي وكل مناضلي العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية، تمهيدا لتمرير سياسات أو أحداث معادية لمصالح الطبقات الشعبية وسيادة البلاد. وأغلب الظن عندي أنّ نشاطي خلال السنوات الأخيرة في مساندة الحق الفلسطيني ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني وفضح مدى تغلغله في بلادنا هو السبب الرئيسي لاستهدافي. ولا شك في أنني لست الأول ولا الأخير في قائمة المستهدفين.

- كما أنني لا أستبعد أنّ استهدافي يدخل ضمن مخطط لتوتير الأوضاع بالبلاد وتقف وراؤه أطراف يمتد نفوذها من خارج السلطة الى بعض أجهزتها ومؤسساتها. وهو ما تؤكده الأحداث الأليمة الأخيرة التي أودت بحياة شباب من الأوساط الشعبية في كل من تينجة وحي التضامن الى جانب حادثة "الباساج".
وهو ما لا ينفي المسؤولية السياسية والأخلاقية لمن يمسكون بالحكم منذ 25 جويلية، بسبب سياساتهم وأولوياتهم الخاطئة.

- قررت بعد التشاور مع الأساتذة المحامين رفع دعوى قضائية ضد المشبوه المدعو معز بالحاج منصور - وكل من معه - على خلفية ما نشره من افتراءات قذرة حول شخصي.

مجددا كل الشكر والحب لكل من وقف الى جانبي وعائلتي في هذه المحنة. جميلكم دين في عنقي الى آخر عمري.

وإني أؤكد لكم/ن أنّ هذه التجربة لن تزيدني الا تمسكا بمبادئي واصرارا على مضاعفة النضال من أجل الحرية والاشتراكية ووحدة الشعوب العربية وتضامن بلدان الجنوب... وتحرير فلسطين من النهر الى البحر.

رفيقكم غسان بن خليفة.